المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر 2, 2025

الميزان العادل بين النفس وما تستخسر فيه نفسك

صورة
 في رحلة الحياة، كثيرًا ما نقف عند مواقف نستخسر فيها أنفسنا: وقتًا، جهدًا، مالًا، أو حتى مشاعر. قد نندم لأننا أعطينا أكثر مما نستحق أو أكثر مما يستحقه الطرف الآخر، فنشعر أننا خسرنا شيئًا عزيزًا. لكن لو وضعنا الأمور في ميزان عادل، بين ما لنا وما علينا، بين ما نكسبه وما نخسره، وبين ما يعطينا القوة وما يسلبها، سنجد أن الحكم سيكون أكثر وضوحًا. هنا تكمن الحكمة: أن تضع ميزانك بيدك، لا أن تتركه بيد غيرك. فهل جربت يومًا أن تكتب النقاط وتضع الصفر؟ أن تقول: هذا لي وهذا ليس لي؟ إن فعلت ذلك ستكتشف أنك لم تخسر كما كنت تظن، بل ربما كنت تربح نفسك في لحظة خسران ما كنت تتمسك به. الحياة تضعنا يوميًا أمام خيارات، بعضها يبدو عادلًا وبعضها يميل نحو الظلم، لكن العدالة الحقيقية ليست في ما يقوله الآخرون ولا في ما يبدو على السطح، بل في قدرتك على أن تكون شاهدًا على نفسك. أن تقول: لقد أعطيت بصدق، ولم أكن مقصرًا، فإن عاد إليّ ما أعطيته فهذا فضل، وإن لم يعد فهذا ابتلاء واختبار. بهذا الميزان تخرج من دائرة المظلومية إلى دائرة القوة. كثير من الناس يظنون أن العدل هو أن يأخذوا حقهم من الآخرين، لكن العدل الأعمق هو أ...

حين يقترب فجر العدل: بوادر الخير في زمن استفحال الظلم"

صورة
 في كل مرحلة من مراحل التاريخ، كان الظلم حاضراً كغيمة سوداء تحجب ضوء الشمس عن القلوب، وتثقل الأرواح بأنين المقهورين وصمت المظلومين. ولكن إذا تأملنا عميقاً في مسيرة الإنسان على هذه الأرض سنجد أن دوام الحال من المحال، وأن سنة الله في خلقه ماضية لا تتغير، فكما أن الليل مهما طال يعقبه الفجر، كذلك الظلم مهما استفحل واشتد لا بد أن يزول ويُمحى أثره ويشرق نور العدل من جديد. إن المظلوم قد يظن أن صوته قد ضاع في زحمة الحياة وأن أنينه لا يسمعه أحد، ولكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون أن دعوة المظلوم تخرق الحجب وتصل إلى رب السماوات والأرض الذي لا تخفى عليه خافية، وقد جاء في الحديث الشريف: "اتقوا دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب". فما أعظم هذا الوعد، وما أصدق هذه البشارة، وما أكرم هذا الأمل الذي يزرعه الله في قلوب عباده المستضعفين. إذا نظرنا حولنا في واقعنا، قد نجد أن الظلم قد تفشى بأشكال متعددة؛ ظلم في المجتمعات حيث يطغى القوي على الضعيف، وظلم في العلاقات حين يخون القريب من ائتمنه، وظلم في الأنظمة حين يُسلب الحق من أصحابه، وظلم للنفس حين يُحرم المرء من السير في طريق الحق فيغر...