كم من محنة تحولت إلى منحة 🌸
كم من محنةٍ حسبناها نهاية الطريق، فإذا بها بدايةُ دربٍ جديد يفيض نورًا ونجاحًا وطمأنينة. كم من سقوطٍ ظنناه انكسارًا، فإذا به كان دفعةً من القدر لنرتفع إلى قمةٍ أعلى لم نكن لنبلغها لولا تلك العثرة. هكذا هي الحياة، لا تُعطينا دائمًا ما نريد، لكنها تُعطينا دومًا ما نحتاج إليه كي نتغير، ننضج، ونرى الأشياء بوضوحٍ أكبر. عندما تأتي المحن، لا تأتي لتُهدمك بل لتُعيد بناءك. ربما تُربكك البداية، وتخيفك شدّة الألم، لكن خلف كل وجعٍ هناك درسٌ، وخلف كل خسارةٍ هناك عطاءٌ خفيّ لا يُرى إلا بعد أن تنجلي الغمامة. وما أروع قول الله تعالى: > "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" تأملها جيدًا، لم يقل "بعد العسر"، بل "مع العسر"، كأن الله يُخبرنا أن في قلب كل محنةٍ يولد اليسر، وأن ما يبدو ظلامًا إنما يخفي في أعماقه بذرة نورٍ لم تنبت بعد. كم من إنسانٍ مرّ بليلٍ حالكٍ ظنّ أنه لن يُشرق بعده فجر، فإذا به بعد حينٍ يُدرك أن الله كان يُعدّه في الخفاء. تلك الليالي التي بكى فيها وحده، كانت تُنضج داخله الإيمان والصبر والعزم، وتُهيئه ليُصبح شخصًا آخر، أقوى، أنقى، وأعمق فهمًا للحياة. فالمحن تُ...