المشاركات

عرض المشاركات من مارس 28, 2025

لقد سجدتُ واقتربتُ

صورة
 في لحظةٍ من لحظات العمر، حين يضيق الصدر وتضجُّ الروح بأنّاتها، وجدتُ نفسي تهيم في بحرٍ من الأفكار، تتلاطمها أمواج الحيرة والخوف. كان الليل قد أسدل ستاره، والكون غارقٌ في سكونٍ مهيب، إلا من نبضات قلبي المتسارعة، وكأنها تطرق باب السماء، ترجوه إجابةً أو رحمة. لم أجد مفرًّا، لم أجد ملجأً، لم أجد سوى سجادةٍ صامتة في ركن غرفتي، وكأنها تنتظرني منذ الأزل. جلستُ عليها، ثم مددتُ يديّ إلى السماء، لكن الكلمات خانتني، والدموع سبقتني. شعرتُ وكأن الأرض تهمس لي: "اقتربْ… اقتربْ أكثر." سجدتُ… ولأول مرة في حياتي، لم تكن مجرد سجدةٍ عابرة، بل كانت سقوطًا في أحضان الرحمة، كانت غرقًا في بحر العبودية الحقّة. هناك، في سجودي، شعرتُ وكأنني أتحلل من كل آلامي، وكأنني أذوب بين يدي الله، كطفلٍ يعود إلى حضن أمه بعد طول ضياع. لقد أدركتُ أن القرب من الله ليس مسافةً تُقطع، ولا كلماتٍ تُقال، بل هو استسلامٌ تام، روحٌ تُعانق الغيب دون خوفٍ أو تردد. في تلك اللحظة، شعرتُ بدفءٍ لم أشعر به من قبل، كأن نورًا اخترق ظلمتي، كأن يديّ قد أمسكتا بأطراف الرحمة، وقلبي قد ارتوى من معين اليقين. أدركتُ أنني لم أكن بحاجةٍ إلى إ...