الزمن يلفظ أنفاسه الأخيرة… وأنت أمام الحقيقة العظمى
أنت الآن تعيش في زمنٍ يركض، لا يمشي… زمنٍ لا ينتظر أحداً. تنفتح عيناك كل صباح على ضجيجٍ لا يشبه الحياة، على تسارعٍ غريبٍ يذكّرك بأن الأيام تمضي أسرع مما تتوقع، وأن ما كنت تعتبره “المستقبل” صار “الماضي” دون أن تنتبه. كل شيء يتحرك حولك بسرعة الضوء، بينما داخلك ثابت في مكانٍ بعيد، كأنك ما زلت تقف على عتبة طفولتك تراقب العالم وهو يكبر دونك. تشعر أحياناً بأن النهاية قريبة… لا نهاية الكون فحسب، بل نهاية المعنى، نهاية الدهشة، نهاية الشغف. تمرّ بك اللحظات وكأنها نسخ مكررة من بعضها، حتى تفقد القدرة على التمييز بين اليوم والأمس، بين الحلم والواقع، بين ما كنت تريده وما أصبحت عليه. كل يومٍ تستيقظ على سؤالٍ لا يهدأ: “إلى أين تمضي بي هذه الحياة؟ ولماذا أشعر بأن شيئاً ما يقترب من نهايته؟” إنك تحسّها، تلك الرجفة في صدرك حين تسكت كل الأصوات من حولك. كأن روحك تهمس لك بأن هناك شيئاً يتداعى ببطء، شيئاً يتآكل من الداخل. ترى الناس في الشوارع بوجوهٍ ساهمة، كلٌّ منهم يغوص في عالمه الصغير من الأجهزة والشاشات والمشاغل، ولكنك تدرك أن خلف كل ذلك صمتًا عميقًا، وخوفًا من النهاية. ليس خوف الموت فحسب، بل خوف الو...