طهّر نفسك قبل أن تُطهّرك الأيام
في لحظةٍ من لحظات الصدق مع النفس، حين يهدأ الضجيج الخارجي، ويخفت صخب الحياة، تهمس لك روحك بكلمات لا تُسمع بالأذن، بل تُحس في القلب: “طهّر نفسك قبل أن تُطهّرك الأيام”. عبارة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل قانونًا من قوانين الوجود، قانونًا يقول إن التطهير سنة من سنن الكون، إما أن تختار أن تُطهّر نفسك بإرادتك، أو تتولى الأيام تلك المهمة بأسلوبها الخاص، بأسلوبٍ قد يكون موجعًا لكنه عادل. الحياة ليست ضدك، ولكنها مع الحقيقة التي فيك، ومع النقاء الذي وُلدت به، ومع جوهرك الذي تلوث عبر الرحلة. الأيام ليست معاقِبة، بل معلّمة. إنها تأتي لتغسل الغبار الذي تراكم على مرّ السنين، ذاك الغبار الذي سمّيناه "الخبرة"، و"الذكاء"، و"الحذر"، لكنه في الحقيقة قد يكون جدارًا يفصلنا عن صفائنا الأول. طهّر نفسك... من كل ما لم يعد يخدم روحك. طهّرها من فكرةٍ تستهلكك، ومن علاقةٍ تسرق منك السلام، ومن تعلقٍ يجرّك إلى الهاوية كلما حاولت الطيران. طهّر قلبك من الكره والغيرة والمقارنة، فكل تلك السموم لا تقتل أحدًا سواك. طهّر نيتك، لأن النية هي البذرة التي يخرج منها كل واقعٍ تعيشه، إن زرعت فيها نقا...